الشيخ الأميني
581
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
وفي ( ص 201 ) « 1 » ، ومسند أحمد « 2 » ( 1 / 56 ) : إنّي قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فأيّهما شئتم : عمر أو أبا عبيدة . وفي الإمامة والسياسة « 3 » ( 1 / 7 ) : إنّما أدعوكم إلى أبي عبيدة أو عمر ، وكلاهما قد رضيت لكم ولهذا الأمر ، وكلاهما له أهل . وفي ( ص 10 ) قال : إنّي ناصح لكم في أحد الرجلين : أبي عبيدة بن الجراح أو عمر ، فبايعوا من شئتم منهما . قال الأميني : بخ بخ ، حسب النبيّ الأعظم مجدا وشرفا ، والإسلام عزّا ومنعة ، والمسلمين فخرا وكرامة ، استخلاف مثل أبي عبيدة الجرّاح ولم يكن إلّا حفّارا مكيا يحفر القبور بالمدينة ، وكان فيها حفّاران ليس إلّا وهما أبو عبيدة وأبو طلحة ، فما أسعد حظّ هذه الأمّة أن يكون في حفّاري قبورها من يشغل منصّة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعده ، ويسدّ ذلك الفراغ ، ويكون هو مرجع العالم في أمر الدين والدنيا ، وأيّ وازع يمنع أبا عبيدة من أن يكون خليفة لائتمانه ؟ بعد ما كاد معاوية بن أبي سفيان أن يكون نبيّا ويبعث لائتمانه وعلمه ، كما مرّ في ( ص 308 ) . غير أنّي لست أدري ما كانت الحالة يوم ذاك في السماوات عند إيهاب أبي بكر الخلافة الإسلاميّة لأبي عبيدة ؟ وهي كانت ترتجّ والملائكة تهتف ، واللّه يأبي إلّا أبا بكر مهما سألها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لعليّ عليه السّلام ، وقد أنزله منزلة نفسه نصّا من اللّه العزيز . نعم ؛ كان حقّا على السماوات أن يتفطّرن منه وتنشقّ الأرض وتخرّ الجبال هدّا . 24 - وما الذي جوّز لأبي بكر قوله لعمر - بعد قوله له : أبسط يدك يا أبا بكر فلأبايعك - : بل أنت يا عمر فأنت أقوى لها منّي ؟ وكان كلّ واحد منهما يريد
--> ( 1 ) تاريخ الأمم والملوك : 3 / 206 حوادث سنة 11 ه . ( 2 ) مسند أحمد : 1 / 90 ح 393 . ( 3 ) الإمامة والسياسة : 1 / 14 و 16 .